محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

171

سبل السلام

يخلو قلبك مما خلت منه يدك . وقيل : بذل ما تملك ولا تؤثر ما تدرك . وقيل : ترك الأسف على معدوم ، ونفي الفرح بمعلوم . قاله المناوي في تعريفاته . وأخرج الترمذي وابن ماجة من حديث أبي ذر مرفوعا الزهادة في الدنيا ليست بتحر الحلال ولا إضاعة المال ، ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك انتهى فهذا التفسير النبوي يقدم على كل تفسير . والورع : تجنب الشبهات خوف الوقوع في محرم ، وقيل ترك ما يريبك إلى ونفي ما يعيبك ، وقيل : الاخذ بالأوثق وحمل النفس على الأشق ، وقيل النظر في المطعم واللباس وترك ما به بأس . وقيل : تجنب الشبهات ، ومراقبة الخطرات . - ( عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : - وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه - إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات ) ويروى مشبهات بضم الميم وتشديد الموحدة ومشبهات بضمها أيضا وتخفيف الموحدة ( لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ ) بالهمزة من البراءة أي حصل له البراءة من الذم الشرعي وصان عرضه من ذم الناس ( لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) أي يوشك أن يقع فيه ، وإنما حذفه لدلالة ما بعده عليه ، إذ لو كان الوقوع في الشبهات وقوعا في الحرام لكانت من قسم الحرام البين ، وقد جعلها قسما برأسه ، وكما يدل له التشبيه بقوله : ( كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب متفق عليه ) . أجمع الأئمة على عظم شأن هذا الحديث وأنه من الأحاديث التي تدور عليها قواعد الاسلام ، قال جماعة : هو ثلث الاسلام ، فإن دورانه عليه وعلى حديث الأعمال بالنيات وعلى حديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وقال أبو داود : إنه يدور على أربعة . هذه ورابعها حديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقيل : حديث أزهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس . قوله : الحلال بين أي قد بينه الله ورسوله إما بالأعلام بأنه حلال نحو * ( أحل لكم صيد البحر ) * الآية وقوله تعالى : * ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) * أو سكت عنه تعالى ولم يحرمه فالأصل حله ، أو بما أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه حلال أمتن الله ورسوله به ، فإنه لازم حله وقوله : والحرام بين أي بينه الله لنا في كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم نحو * ( حرمت عليكم الميتة ) * أو بالنهي عنه نحو * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * . والاخبار عن الحلال بأنه بين إعلام بحل الانتفاع به في وجوه النفع ، كما أن الاخبار بأن الحرام بين إعلام باجتنابه . وقوله : وبينهما مشتبهات لا يعلمهن